استخدام مبدأ التعلم مدى الحياة كأحد الاتجاهات العالمية المعاصرة لتحقيق التنمية المهنية المستدامة لمعلم التربية الموسيقية

  • حنان سمير السيد, المدرس بقسم العلوم النفسية والتربوية كلي

Abstract

يعتبر " التعلم مدى الحياة للمعلم" من احد واهم الاتجاهات العالمية المعاصرة والتي أدخلتها بعض دول العالم (دول الاتحاد الأوروبي والصين واليابان وماليزيا وكوريا وتايلاند) في نظامها التعليمي وذلك بهدف جعل المعلم مهنياً، منتجاً للمعرفة ومطوراً باستمرار لممارساته المهنية. ومن ضمن أسباب تبني هذا المفهوم عولمة الاقتصاد، واستمرار تقدم العلوم والتكنولوجيا والتغيرات في المجتمع. هذه الأسباب مجتمعة أدت إلى إشكالات بارزة، وتحديات كبيرة.
ان دور المدرسة في هذا المفهوم يكون في دمج تقنية المعلومات في أنشطة التدريس والتعلم التي يقوم بها المعلمون والطلاب. والتركيز على نوعية التعلم، وتبني مبدأ الاستجابة المهنية، وتبني نظام إداري مدرسي جديد والتركيز على مبدأ "التعلم كاستثمار" وتوسيع دائرة مسؤولية المدرسة واضافة بعد جديد لعملها. (بيومي محمد ضحاوي ، 2009)

            وتعد التنمية المهنية للمعلمين الآن أهم من أى وقت مضى ، ولا تقتصر التنمية المهنية فقط على المعلمين بل تمتد لتشمل جميع المعنيين بمجال التعليم من معلمى حديثى الخبرة وكبار المعلمين والمشرفين والإداريين ومديرى المدارس أيضاً. ووفقاً للاتجاهات الناشئة فالأهداف والاستراتيجيات وسبل التنمية المهنية تحولت نحو تبنى مفهوم " التعلم مدى الحياة"،  لانه عملية مستمرة مدى الحياة، وتبدأ منذ الولادة وحتى نهاية الحياة، حيث يبداء التعلم من الأسرة والمؤسسات الدينيه ثم المدارس وأماكن العمل. (عبد القوي سالم ،2006).

وقد أدى التقدم فى مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الى فتح قنوات جديدة لتحقيق الأهداف الشخصية والمؤسسية المرتبطة بالنمو المهني. و بينما توجد مناقشات حول التعلم مدى الحياة في العالم بأسره فهناك وجهات نظر أخرى ذات صلة بهذا الموضوع والتي ينظر إليها في جميع أنحاء العالم.و كان هناك تركيز خاص على المجتمعات العربية لممارسة مبادئ التعلم مدى الحياة بحيث لا تتعلق هذه القيم بالسوق التنافسية العالمية أو القوة الفردية، فالمجتمع العربي الآن أكثر وعيا بالعولمة ويتسم بالمرونة في طريقة التكيف مع العالم، وخير مثال هو البعد الروحي الذي يجعل الفرد في مركز الحياة المجتمعية. (عيشة عبد السلام ،2004)

إنَّ الحاجة إلى النمو المهني حاجة قائمة باستمرار، نظراً لأن المعلم لا يمكن أن يعيش مدى حياته، بمجموعة محددة من المعارف والمهارات والكفايات، والتي اكتسبها في مؤسسات الاعداد ،هذا الأمر يتطلب ضرورة أن يكون المعلم، على مستوى متجدد من المعلومات والمهارات والاتجاهات الحديثة في طرائق التعليم وتقنياته….وبذلك يكون التعليم بالنسبة للمعلم عملية نمو مستمرة ومتواصلة.

(عطيات محمد عطية ،2004)

وتتطلب عملية النمو المهني جهدًا كبيرًا ووقتًا كافيًا، ومساعدة مستمرة في تعلم أي سلوك تعليمي جديد، يعدل أو يضيف أو يحل محل السلوك التعليمي شبه الثابت، الموجود عند المعلم، وهذا بدوره يتطلب إدارة مدرسية واعية و موجهين فنيين مقتدرين، يعملون لتغيير سلوك المعلم وإنمائه مهنيًا، ويختارون الأسلوب الملائم الذي يتطلبه الموقف ، ولكي يكون مؤهلا لأداء الأدوار المستقبلية المطلوبه منه لإعداده وتكوينه، والتي تناط به من قبل المجتمع كما أ ن ارتفاع كفاءة المعلم الثقافية والمهنية، ترفع من مكانته الاجتماعية، ويرتفع شأنه بارتفاع مؤهلاته، ويزداد احترامه لنفسه وتقديره لها، وبالتالي احترام الناس له، فيطلبون مشورته ويستعينون به على حل مشاكلهم، كما أنه يشعر بالأمن في الوظيفة، هذا وان رفع مستوى المعلمين يؤدي إلى تخفيض نفقات التعليم، ويعمل على زيادة إنتاج التربية، ويرفع من مستواها، وهكذا نرى أن مهنة التعليم مهنة دائمة التطور والنمو.( خالد طه الاحمد ،2005)

و لأن المعلم عنصر فعال في عمله. لذلك قد أصبح من الضروري إعادة النظر في فهم العملية التربوية وأهدافها المتجددة نظرًا للتطورات الهائلة، والتغيرات السريعة، التي تطرأ على طرائق وأساليب التعليم والتعلم، ومن هنا تظهر أهمية التأهيل والتدريب التربوي الأكثر التصاقًا بالنمو المهني للمعلمين لتطوير كفاياتهم الأدائية التعليمية والإدارية، وفي تطوير المناهج التربوية والمواد التعليمية وأساليب وطرق التدريس والتقويم والاختبارات. (بثينه محمد حسين ، 2004)

ومن هنا يأتي دور معلم التربية الموسيقية باعتبارة المسئول عن تدريس التربية الموسيقية وانشتطتها بمدارس التعليم قبل الجامعي والتى تهدف الى تربية النشئ وضمان نموهم نمو مميز من خلال تمييز الجمال وتذوقه وتنمية قدرتهم على الابداع والتعبير من خلال مقررات التربية الموسيقية وانشطتها ، فهو بذلك يسهم في تنمية الجانب الوجداني والحسي لدى التلاميذ وتكوين سلوكيات ايجابية تنمي لديهم العديد من القيم والقدرات الخلاقة والاخلاقيات التي تتفق وثقافة المجتمع وعاداته وتقاليده . (آمال حسين خليل ، 2004)

لذا لا تقتصر التنمية المهنية لمعلم التربية الموسيقية على الارتفاع بكفاءته التدريسية فقط ، فالتنمية المهنية عملية شاملة تعمل على تنميتة ليستطيع القيام بادوار جديده وعديدة فرضتها علية المتغيرات المجتمعية والعالمية المعاصرة ( كدورة كمربي ، قائد ، ناقد ، مبدع ، وموجه).

Published
2014-11-15
Section
Articles